محمد تقي النقوي القايني الخراساني
254
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فلذاك اختلف الحاكون بذلك الشّجرة فقال بعضهم هي برّة وقال آخرون هي عنبة وقال آخرون هي تينة وقال آخرون هي عنابة وقال اللَّه تعالى * ( ولا تَقْرَبا هذِه الشَّجَرَةَ ) * تلتمسان بذلك درجة محمد وآل محمد في فضلهم فانّ اللَّه عزّ وجلّ خصّهم بهذه الدّرجة دون غيرهم وهى الشجرة الَّتى من تناول باذن اللَّه الهم علم الاوّلين والآخرين من غير تعلَّم ومن تناول منها بغير اذن اللَّه خاب من مراده وعصى ربّه فتكونا من الظالمين بمعصيتكما والتماسكما درجه قد أوثر بها غيركما إذا رمتما بغير حكم اللَّه ( * ( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ ) * عنها عن الجنّة بوسوسته وخديعته وايهامه وغروره بان بدأ بآدم فقال ما نهيكما ربّكما عن هذه الشجرة الَّا ان تكونا ملكين ، ان تناولتما منها تعلمان الغيب وتقدران على ما يقدر عليه من خصّه اللَّه تعالى بالقدرة أو تكونا من الخالدين لا تموتان ابدا * ( ( وقاسَمَهُما ) ) * حلف لهما * ( ( وقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما ) ) * وكان إبليس بين لحيى الحيّة أدخلته الجنة وكان آدم يظنّ ان الحيّة هي التي تخاطبه ولم يعلم انّ إبليس قد افتقر بين لحيتيها فردّ آدم على الحيّة ايّتها الحيّة هذا من غرور إبليس كيف يخوننا ربّنا أم كيف تعظَّمين اللَّه بالقسم به وأنت تنسبينه إلى الخيانة وسوء النظر وهو أكرم الأكرمين أم كيف أروم التوصّل إلى ما منعني منه ربّى وا تعاطاه بغير حكمه . فلمّا آيس إبليس من قبول آدم منه عاد ثانية بين لحيى الحيّة فخاطب حوّا من حيث يوهمها انّ الحيّة هي الَّتى تخاطبها وقال يا حوّا ا رايت هذه